فخر الدين الرازي

162

تفسير الرازي

القرآن ليست لأجل رعاية هذه التكاليف ، بل لأجل قوة المعاني وجزالة الألفاظ . واعلم أنه لما عابهم على عبادة غير الله صرح بالتوحيد ونفى الشركاء ، فقال : * ( الله ربكم ورب آبائكم الأولين ) * وفيه مباحث . الأول : أنا ذكرنا في هذا الكتاب أن حدوث الأشخاص البشرية كيف يدل على وجود الصانع المختار ، وكيف يدل على وحدته وبراءته عن الأضداد والأنداد ، فلا فائدة في الإعادة . البحث الثاني : قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم * ( الله ربكم ورب آبائكم ) * كلها بالنصب على البدل من قوله : * ( أحسن الخالقين ) * والباقون بالرفع على الاستئناف ، والأول اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ، ونقل صاحب " الكشاف " أن حمزة إذا وصل نصب ، وإذا وقف رفع ، ولما حكى الله عنه أنه قرر مع قومه التوحيد قال : * ( فكذبوه فإنهم لمحضرون ) * أي لمحضرون النار غداً ، وقد ذكرنا الكلام فيه عند قوله : * ( لكنت من المحضرين ) * ( الصافات : 57 ) ثم قال تعالى : * ( إلا عباد الله المخلصين ) * وذلك لأن قومه ما كذبوه بكليتهم ، بل كان فيهم من قبل ذلك التوحيد فلهذا قال تعالى : * ( إلا عباد الله المخلصين ) * يعني الذين أتوا بالتوحيد الخالص فإنهم لا يحضرون ثم قال : * ( وتركنا عليه في الآخرين * سلاك على إل ياسين ) * قرأ نافع وابن عامر ويعبوب ( آل ياسين ) على إضافة لفظ آل إلى لفظ ياسين والباقون بكسر الألف وجزم اللام موصولة بياسين ، أما القراءة الأولى ففيها وجوه الأول : وهو الأقرب أنا ذكرنا أنه إلياس بن ياسين فكان إلياس آل ياسين الثاني : ( آل ياسين ) آل محمد صلى الله عليه وسلم والثالث : أن ياسين اسم القرآن ، كأنه قيل سلام الله على من آمن بكتاب الله الذي هو ياسين ، والوجه هو الأول لأنه أليق بسياق الكلام ، وأما القراءة الثانية ففيها وجوه الأول : قال الزجاج يقال ميكال وميكائيل وميكالين ، فكذا ههنا إلياس وإلياسين والثاني : قال الفراء هو جمع وأراد به إلياس وأتباعه من المؤمنين ، كقولهم المهلبون والسعدون قال : أنا ابن سعد أكرم السعدينا ثم قال تعالى : * ( إنا كذلك نجزي المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين ) * وقد سبق تفسيره والله أعلم . قوله تعالى * ( وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً فِى الْغَابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الاَْخَرِينَ * وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَباِلَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) *